السيد محمد حسين الطهراني
87
معرفة المعاد
لقد خلق الله تبارك وتعالى بنفسه وبذاته القدسيّة كلّ شيء في هذا العالم ، وأوجد بذاته مبدأ ومعاد وتدبير أمور كلّ شيء ، وقد دبّر جميع هذه الأمور برحمته . ورسول الله صلّى الله عليه وآله هو رحمة الله تعالى . فمن هنا ، صرنا نقول بأنّه هو التجلّي الأعظم والحجاب الأقرب ، وبأنّه هو الأفضل في النتيجة . المقام المحمود هو مقام شفاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله شفاعة رسول الله من المقام المحمود وقد نزلت في هذا الشأن الآية الشريفة من سورة الإسراء : وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً . « 1 » وبسبب مجيء لفظ « مَقَاماً » في هذه الآية بصيغة المفعول ؛ ولعدم تعلّق لفظ « بَعَث » بمفعولينِ ، فينبغي القول إنّ لفظ « بَعَث » يتضمّن معنى الإقامة ( من باب التضمين والإشراب ) ، فيكون المعنى : عَسَى رَبُّكَ أنْ يُقِيمَكَ مَبْعُوثاً مَقَاماً مَحْمُوداً . وقد أنعم الله بهذا الإعطاء للمقام المحمود بصورة مطلقة دون قيد أو شرط ؛ أي أنّ الله سبحانه قد أعطاك مقاماً محموداً بكلّ حامد ؛ ومحموداً لكلّ نحوٍ من أنحاء الحمد ، مآل كلّ حمد من أي حامد ولأيّ محمود هو إليك ، وما ذلك المقام المحمود إلّا أنت . ويتضمّن هذا المقام تمام الجمال والكمال ؛ وبما أنّ الحمد المطلق والمحموديّة المطلقة يقتضيان هذا المقام ، فكلّ جمال وكلّ كمال إنّما سيرشح من ذلك المقام الراسخ وينبع منه . وقد جاء في القرآن الكريم : الْحَمْدُلِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، « 2 » حيث إنّ
--> ( 1 ) - الآية 78 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) - الآية 2 ، من السورة 1 : الحمد .